صديق الحسيني القنوجي البخاري

241

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة المزمل هي تسع عشرة آية وقيل عشرون آية وهي مكية قال الماوردي كلها مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر ، قال وقال ابن عباس وقتادة إلا آيتين منها : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ [ المزمل : 10 ] والتي تليها ، وقال الثعلبي إلا قوله : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ [ المزمل : 20 ] إلى آخر السورة فإنه نزل بالمدينة ، وأخرج النحاس عن ابن عباس أنه قال نزلت بمكة إلا آيتين إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ الخ ، وأخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال نزلت يا أيها المزمل بمكة ، وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله ، وعن جابر « قال اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا سموا هذا الرجل اسما تصدون الناس عنه فقالوا كاهن ، قالوا ليس بكاهن ، قالوا مجنون قالوا ليس بمجنون ، قالوا ساحر ، قالوا ليس بساحر فتفرق المشركون على ذلك . فبلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم فتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل فقال : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل ، وقال البزار بعد إخراجه من طريق معلى بن عبد الرحمن أن معلى قد حدث عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا حديثه لكنه إذا تفرد بالأحاديث لا يتابع عليها ، وعن ابن عباس « قال بت عند خالتي ميمونة فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم يصلي من الليل فصلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر ، فحرزت قيامه في كل ركعة بقدر يا أيها المزمل » « 1 » ، أخرجه أبو داود والبيهقي في السنن . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي ، والتزمل التلفف في الثوب ، وفي المصباح زملته بثوبه فتزمل مثل لففته فتلفف وزملت الشيء حملته ، ومنه

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في التطوع باب 26 .